محمد بن أحمد الفاسي

207

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

« 803 » - ألدمر بن عبد اللّه الناصري ، يلقب سيف الدين : كان أحد الأمراء المقدمين بالقاهرة ، وأمير جاندار . توفى في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة ، سنة ثلاثين وسبعمائة بمكة مقتولا ، قتله مبارك بن عطيفة بن أبي نمى ، وقيل : محمد بن عقبة بن إدريس بن قتادة الحسنى المقدم ذكره . وصححه النويري في تاريخه . وحكى أن سبب قتله : أن بعض عبيد مكة ، عبثوا على بعض حجاج العراق ، وتخطفوا أموالهم ، فاستصرخ الناس به ، وكان قد تأخر عن الحاج مع أمير الركب لصلاة الجمعة بمكة ، فنهض والخطيب على المنبر ، ليمنعهم من الفساد ، ومعه ولده ، فتقدم الولد ، فضرب بعض العبيد ، فضربه العبد بحربة فقتله ، فلما رأى أبوه ذلك ، اشتد غضبه ، وحمل ليأخذ بثأر ابنه ، فرمى الآخر بحربة ، فمات . وذكر أن الخبر وقع بذلك في القاهرة ، في يوم الجمعة هذا . وقضى اللّه تعالى بالشهادة معهما لجماعة آخرين . ونهبت للناس أموال كثيرة ، وجرت أمور عجيبة على ما ذكر البرزالى ، نقلا عن كتاب العفيف المطرى ، لأنه قال : لما كان يوم الجمعة عند طلوع الخطيب على المنبر ، حصلت هوشة ، ودخلت الخيل المسجد الحرام وفيهم جماعة من بنى حسن ملبسين غائرين ، وتفرق الناس ، وركب بعضهم بعضا ، ونهبت الأسواق ، وقتل من الخلق جماعة من الحجاج وغيرهم ، ونهبت الأموال ، وصلينا نحن الجمعة والسيوف تعمل . وخرج الناس إلى المنزلة ، واستشهد الأمير سيف الدين ألدمر أمير جاندار ، وابنه خليل ومملوك لهم ، وأمير عشرة يعرف بابن الباجي ، وجماعة نسوة وغيرهم من الرجال . وسلمنا من القتل . كانت الخيل في إثرنا يضربون بالسيوف يمينا وشمالا ، وما وصلنا إلى المنزلة وفي العين قطرة ، ودخل الأمراء بعد الهزيمة إلى مكة ، لطلب بعض الثأر ، وخرجوا فارين مرة أخرى ، ثم بعد ساعة جاء الأمراء خائفين ، وبنو حسن وغلمانهم أشرفوا على ثنية كدى من أسفل مكة ، فأمروا بالرحيل ، ولولا سلّم اللّه تعالى ، كانوا نزلوا عليهم ولم يبق من الحجاج مخبر ، فوقف أمير المصريين في وجوههم ، وأمر بالرحيل . فاختبط الناس ، وجعل أكثر الناس يترك ما ثقل من أحمالهم ، ونهب الحاج بعضه بعضا . انتهى . وقد بين القاضي شهاب الدين الطبري ، شيئا من أسباب هذه القضية في كتاب كتبه

--> ( 803 ) - انظر ترجمته في : ( السلوك لمعرفة دول الملوك 3 / 99 ، 133 ) .